الشيخ محمد حسن المظفر
389
دلائل الصدق لنهج الحق
النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم » ، باطل ؛ لمنافاته للقرينة اللفظية - وهي الأخبار السابقة وغيرها - . . وللقرينة الحاليّة ؛ لأنّ المعلوم من حال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم الاعتناء بعليّ وفاطمة والحسنين ، لا من ناوأه من أقربائه ولم يسلموا إلَّا بحدود السيوف والغلبة . . وللقرينة العقليّة ؛ إذ لا يتصوّر أن يكون ودّ من لم يوادّ اللَّه ورسوله أجرا للتبليغ والرسالة . فلا بدّ أن يكون المراد مودّة من يكمل الإيمان بمودّته ، وتحصل السعادة الأبديّة بموالاته ، ولذا قال سبحانه في آية أخرى : * ( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) * [ 1 ] . بل بلحاظ شأن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إنّما يعدّ قرابة له من هو منه ، لا من بان عنه معنى ومنزلة ، ولذا قال تعالى لنوح : * ( إِنَّه ُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه ُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * [ 2 ] . وقال الرازي في تفسير آية المودّة التي نحن فيها : « آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم هم الَّذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان مآل أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل . ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّا والحسن والحسين كان التعلَّق بينهم وبين رسول اللَّه أشدّ التعلَّقات . وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل » [ 3 ] . أقول : ونحو هذا آت في لفظ « القربى » ، فيتعيّن أن يكون المراد بالآية الأربعة الأطهار .
--> [ 1 ] سورة سبأ 34 : 47 . [ 2 ] سورة هود 11 : 46 . [ 3 ] تفسير الفخر الرازي 27 / 167 .